عماد الدين خليل
270
دراسة في السيرة
بمنازلها وسكانها . . ويشتمل ثانيها على الآطام ( أي الحصون ) التي كانت ملكا خاصا بالأسر العريقة ، وكان رئيس الأسرة صاحب السلطان في الأطم ، كما كان يعتبر زعيما من زعماء البطون « 1 » . ويلاحظ أن الصحيفة قد ذكرت اليهود الموالين للبطون العربية وأهملت ذكر القبائل الآخرى من اليهود وذلك يتفق تماما مع ما كانت عليه الحالة السياسية في يثرب ، فإن البطون اليهودية الصغرى كانت قد دخلت في أحلاف مع الأوس أو مع الخزرج وذلك بعد سيادة هؤلاء في يثرب . أما قبائل اليهود الكبرى الثلاث « 2 » فقد اعتزت بقوتها وبقيت محتفظة بشخصيتها ، ثم إنها ناوأت الإسلام وأظهرت عداءها . ومع ذلك فقد وضعت الصحيفة بندا هاما لدخول اليهود في الدولة احتمالا لما قد يحدث من دخول هذه القبائل في النظام الجديد . وفعلا ألحقت هذه القبائل بالدولة في محالفات ملحقة « 3 » . وقد أشار المؤرخون إلى هذه المحالفات وإن لم يذكروا نصها ، ويبدو أن نصوصها لم تكن تختلف عن الجوهر العام لنصّ الصحيفة ، والأرجح أن هذه القبائل اليهودية لم تعاهد النبي في وقت واحد ، فقد ذكرت المصادر أن بني قينقاع حين أجلاهم النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد بدر كانوا هم أول من نقض العهد . ولعل المعاهدات التي وقعها النبي صلى اللّه عليه وسلم مع هذه القبائل لم تكن تشترط عليها أن تشارك معه في القتال ، وهذا أمر طبيعي بعد أن فسدت الأمور بين المسلمين واليهود ، فلم يكن النبي يثق باليهود حتى يشترط عليهم أن يشاركوا معه في الحرب ، والدليل على ذلك أن اليهود لم يشاركوا فعلا في حروب النبي ، وأن النبي رفض الاستعانة بهم يوم أحد كما رأينا . ونحن لا نوافق على ما ذهب إليه ولفنسون « 4 » وغيره من أن النبي قد غضب على بني النضير لعدم اشتراكهم معه في موقعة أحد ، لأن بني النضير كانت قد بدأت منهم الخيانة وممالأة العدو قبل أحد ، كما حدث في غزوة السويق ، فلم يكن النبي يقبل والحالة هذه أن يشاركوا في جيشه حتى لا يتعرض
--> ( 1 ) ولفنسون ص 116 - 117 وعن الآطام انظر بالتفصيل المصدر نفسه ص 116 - 118 . ( 2 ) عن أصل بني النضير وبني قريظة انظر : المحاضرة الثالثة من كتاب : Margoliuth : The Relations between Arabs and Israelites , Lec , 3 . ( 3 ) أحمد إبراهيم الشريف : مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول صلى اللّه عليه وسلم ص 394 - 395 . ( 4 ) تاريخ اليهود في بلاد العرب ص 121 ، 135 .